المنجي بوسنينة
112
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
جاء في الطبقات : « ومن أخباره في حسبة أنه كان يأتي إلى باب القاضي فإذا لم يجده جالسا يفصل القضايا ، أمر من يستكشف عنه هل به عذر يمنعه من الجلوس من أكل أو شرب أو حاجة الإنسان ونحو ذلك ، فإن لم يجد به عذرا أمره بالجلوس للحكم » [ م . س ] . وقال أبو الوفاء : « ولي القضاء بقم ثم حسبة بغداد فكان يدور بها ويصلي على بغلته وهو دائر بين الأزقة ، وكان متقللا جدا » [ البداية والنهاية ، ج . 11 ، ص 193 ] . كانت للإصطخري منزلة علمية معتبرة في بغداد وشهد بذلك علماء عصره عليها . قال البغدادي : « حدثني أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري قال : حكي لي عن أبي القاسم الداركي أنه قال : سمعت أبا إسحاق المروزي يقول : لما دخلت بغداد لم يكن بها من يستحق أن أدرس عليه إلا أبو العباس بن سريج ، وأبو سعيد الإصطخري . قال الطبري : وهذا يدل على أن أبا علي بن حبان لم يكن يقاس بهما » [ تاريخ مدينة السلام ، م 8 ، ص 207 ] . وروى أبو إسحاق بعض مناظراته قال : « فحضر يوما مجلس النظر مع أبي العباس بن سريج وتناظرا وجرى بينهما كلام ، فقال له أبو العباس : أنت سئلت عن مسألة فأخطأت فيها وأنت رجل كثرة أكل الباقلا قد ذهب بدماغك فقال أبو سعيد في الحال : وأنت كثرة أكل الخل والمري - يؤتدم به - قد ذهبت بدينك » [ طبقات الشافعية الكبرى ج 3 ص 231 ] . وقال الطبري : « وحكي عن الداركي أنه قال : ما كان أبو إسحاق المروزي يفتي بحضرة الإصطخري إلا بإذنه » [ السبكي ، م . ن ] . ومن مواقفه العلمية أنه لما استقضاه المقتدر على سجستان فسار إليها فنظر في مناكحاتهم فوجد معظمها على غير اعتبار الولي فأنكرها وأبطلها عن آخرها ، [ ابن خلكان ، وفيات الأعيان ، مج . 2 ، ص 75 ] . وفي رفضه لكل ما خالف الشرع ذكر السبكي قال : « وذكر صاحب الكافي في تاريخ خوارزم في ترجمة محمد بن أبي سعيد الفراتي أنه قال : لما انصرفت من بغداد لقيت أبا سعيد الإصطخري بهمذان منصرفا من مدينة قم وكان قد ولي قضاها ، فحكى لنا أنه مات بها رجل وترك بنتا وعمّا ؛ فتحاكموا إلي في الميراث فقضيت فيه بحكم الله : للبنت النصف والباقي للعم فقال أهل قم لا نرضى بهذا القضاء أعط البنت المال كله فقلت : لا يحل هذا في الشريعة ، فقالوا : لا نتركك هنا قاضيا » [ م . س . ج 3 ص 233 ] ، وكان نتيجة تمسكه بتطبيق الشرع في هذه المدينة أنه تعرض للمضايقة حتى خرج منها . روى الإصطخري عن نفسه قال : فكانوا يتسوّرون داري ليلا ويحوّلون الأسرة عن أماكنها وأنا لا أشعر فإذا أصبحت عجبت من ذلك فقال أوليائي : إنهم يرونك أنهم إذا قدروا على هذا قدروا على قتلك فخرجت منها هاربا » [ السبكي ، م . س ] . وكان مذهب القوم مذهب الغرابية من الروافض يقولون بأن المال كله للبنت لأجل فاطمة رضي الله عنها ، [ السبكي ، م . س ] . ومن فتاويه في القضاء قال أبو إسحاق المروزي : سئل يوما أبو سعيد عن المتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملا هل تجب لها النفقة ؟ فقال : نعم ، فقيل له : ليس هذا من مذهب الشافعي ، فلم يصدق ، فأروه كتابه فلم